النويري
297
نهاية الأرب في فنون الأدب
وسبب ذلك أنه وجد مسطورا « 1 » ، فيه شهادتهما ، وهو غير مؤرّخ ، وفى خطَّ كلّ منهما : كتبه فلان في تاريخه . وسأل أحدهما عن فرائض الصلاة ، فلم يجبه جوابا مرضيا . ثم أسقط ، بعد ذلك بأيام ، القاضي فخر الدين بن قاضى القضاة عماد الدين بن السّكَّرى - مدرّس منازل العزّ - لأنه وجد شرط الواقف بالمدرسة أن يكون المدرّس بها عارفا بالأصولين « 2 » ، وهو عار عن معرفتهما . فأسقطه لذلك . وأسقط أيضا جماعة من عدول « 3 » القاضي شرف الدين بن عين الدولة . ثم أسقط ولده محيي الدين أبا الصلاح . وطلبه فخرج مستخفيا إلى ثغر الإسكندرية . واستند في إسقاط كلّ منهم إلى موجب ظاهر . ثم عزل نفسه . فتلطف السلطان في إعادته ، فعاد . ثم أسقط الصاحب معين الدين بن شيخ الشيوخ : وزير السلطان الملك الصالح ونائبه ، ومقدّم جيوشه . وعزل نفسه عن القضاء ثانيا . وسبب ذلك : أن الصاحب معين الدين كان قد بنى فراشخاناه « 4 » على ظهر مسجد ، بجوار داره . وكان السلطان قد فوّض إلى الشيخ أيضا
--> « 1 » أي مكتوبا ، أي ورقة مكتوبة . « 2 » أصول الدين ، وأصول الفقه . « 3 » إسقاط العدول - المتردد هنا ذكره - معناه : الحكم بانتفاء العدالة عن الشخص : أي عدم الأهلية للشهادة أمام القضاء ، ومباشرة الأعمال الدينية التي تشترط فيها العدالة . والعدالة في الفقه الإسلامي معناها - بإجمال - أن يكون المرء جامعا للفضائل الدينية ، لم يخالف أحكام الدين في شئ . « 4 » خاناه : معناها بيت أو مخزن . فراشخاناه : مخزن للفراش .